محمد متولي الشعراوي
6227
تفسير الشعراوى
شئ ، حتى يفتح أمامه أبواب محبته سبحانه ، فيحبّب فيه خلقه ، ويجعل له مدخل صدق في كل أمر ومخرج صدق من كل ضيق ، وهو الحق القائل : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) [ محمد ] ونلحظ أن الحق سبحانه يؤكد في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها أنه لو شاء لآمن من في الأرض جميعا ؛ ليبيّن لنا أنه حتى إبليس الذي دخل في جدال مع اللّه ، لو شاء الحق سبحانه لآمن إبليس . وجاء الحق سبحانه بهذا التأكيد ؛ ليحكم الأمر حول كل خلقه ومخلوقاته ، فلا يشذ منهم أحد . ثم يقول الحق سبحانه في نفس الآية : . . أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) [ يونس ] أراد الحق سبحانه أن ينبّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكل المؤمنين أنه : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . . ( 256 ) [ البقرة ] لأن مطلوبات الدين ليست هي المطلوبات الظاهرة فقط التي تقع عليها العين ، فهناك مطلوبات أخرى مستترة ، فهب أنك أكرهت قالبا أتستطيع أن تكره قلبا ؟ والحق سبحانه وتعالى يريد قلوبا لا قوالب « 1 » . وهكذا لا يصلح الإكراه في قضية الدين ، ولكن على الإنسان ألّا يسحب الإكراه إلى غير موضعه أو مجاله ؛ لأنك قد تجد مسلما
--> ( 1 ) عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم » أخرجه مسلم في صحيحه ( 2564 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 285 ، 539 ) وابن ماجة في سننه ( 4143 ) ، واللفظ لمسلم . والقلوب لها الوجدان والاختيار والحب والكره ، والقوالب مادة تسير حسب الإدراك الذي انفعل بوجدان ، ووجدان وضع أمامه البدائل ليختار ، ويسمّى ( النزوع ) .